السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

79

مختصر الميزان في تفسير القرآن

وعراة لا لباس عليهم ، وإسناد ذلك إلى اللّه سبحانه في قوله : « لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ » الخ ؛ إشارة إلى أنهم لم يتنبهوا بعد لذلك ولم يتعلموا بناء البيوت واتخاذ الخيام ونسج الأثواب وخياطتها . قوله تعالى : كَذلِكَ وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ خُبْراً الظاهر أن قوله : « كَذلِكَ » إشارة إلى وصفهم المذكور في الكلام ، وتشبيه الشيء بنفسه مبنيا على دعوى المغايرة يفيد نوعا من التأكيد ، وقد قيل في المشار اليه بذلك وجوه أخر بعيدة عن الفهم . وقوله : « وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ خُبْراً » الضمير لذي القرنين ، والجملة حالية والمعنى أنه اتخذ وسيلة السير وبلغ مطلع الشمس ووجد قوما كذا وكذا في حال أحاط فيها علمنا وخبرنا بما عنده من عدة وعدة وما يجريه أو يجري عليه ، والظاهر أن إحاطة علمه تعالى بما عنده كناية عن كون ما اختاره وأتى به بهداية من اللّه وأمر ، فما كان يرد ولا يصدر إلا عن هداية يهتدي بها وأمر يأتمره كما أشار إلى مثل هذا المعنى عند ذكر مسيره إلى المغرب بقوله : « قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ » الخ . فالآية أعني قوله : « وَقَدْ أَحَطْنا » الخ ؛ في معناها الكنائي نظيرة قوله : وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا ( هود / 37 ) ، وقوله : أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ ( النساء / 166 ) ، وقوله : وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ ( الجن / 28 ) . قوله تعالى : ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ إلى آخر الآية ؛ السد الجبل وكل حاجز يسد طريق العبور وكأن المراد بهما الجبلان ، وقوله : « وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً » أي قريبا منهما ، وقوله : « لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا » كناية عن بساطتهم وسذاجة فهمهم ، وربما قيل : كناية عن غرابة لغتهم وبعدها عن اللغات المعروفة عندهم ، ولا يخلو عن بعد . قوله تعالى : قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ الخ ؛ الظاهر أن القائلين هم القوم الذين وجدهم من دون الجبلين ، ويأجوج ومأجوج جيلان من الناس